يناقش جورج مونبيو العلاقة العميقة بين الحروب في الشرق الأوسط وجشع القوى الغربية للنفط، معتبرًا أن الصراع مع إيران لا يمكن فهمه دون النظر إلى تاريخ طويل من التدخلات المرتبطة بالموارد الطبيعية.


يربط الكاتب بين اهتمام الغرب المستمر بالشرق الأوسط وآسيا الوسطى منذ أكثر من قرن بوجود النفط، مؤكدًا أن هذا الاهتمام لا ينبع من اعتبارات سياسية مجردة، بل من سعي دائم للسيطرة على مصادر الطاقة. ويشير إلى أن هجوم دونالد ترامب على إيران يندرج ضمن هذا السياق، حتى وإن بدت أهدافه غير واضحة أو متماسكة.


جذور الصراع: النفط قبل السياسة


يعود الكاتب إلى عام 1953 حين سعت الحكومة البريطانية بقيادة ونستون تشرشل إلى الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدق، بعد قراره تأميم شركة النفط الأنجلو-إيرانية. حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا إسقاط حكومته مرتين، ونجحتا في المحاولة الثانية، ما أدى إلى إعادة تنصيب الشاه محمد رضا بهلوي.


يرى الكاتب أن هذه اللحظة التاريخية شكلت نقطة تحول في علاقة الغرب بإيران، حيث أصبحت الدولة تُعامل كخصم بسبب محاولتها استعادة سيادتها على مواردها. لاحقًا، تحولت الشركة النفطية إلى “بريتيش بتروليوم” (BP)، ما يعكس استمرار المصالح الاقتصادية التي تقف خلف التدخلات السياسية.

 

النفط وقوة الأنظمة الاستغلالية


يشير الكاتب إلى أن النفط لم يقتصر تأثيره على إشعال الصراعات، بل دعم أيضًا أنظمة سياسية استبدادية حول العالم، حيث وفّر لها الموارد اللازمة للبقاء. ويرى أن الاقتصاد العالمي، القائم على الوقود الأحفوري، ساهم في تعزيز الرأسمالية بأشكالها الأكثر استغلالًا، وربط مصير الدول المنتجة للنفط بمصالح القوى الكبرى.


ويؤكد أن هذا الاعتماد جعل من الشرق الأوسط ساحة صراع دائم، حيث تتقاطع مصالح الدول الكبرى مع أنظمة محلية تستفيد من استمرار تدفق العائدات النفطية، حتى على حساب الاستقرار الداخلي أو العدالة الاجتماعية.

 

الخروج من الدائرة: الحل في الطاقة البديلة


يدعو الكاتب إلى الابتعاد عن الاعتماد على النفط كحل جذري لكثير من الأزمات العالمية، معتبرًا أن التحول إلى مصادر طاقة بديلة قد يقلل من التدخلات الخارجية ويحد من الصراعات.


ويرى أن الاستمرار في الاعتماد على الوقود الأحفوري يعني استمرار الفوضى، لأن القوى الكبرى ستظل تسعى للسيطرة على الموارد بأي ثمن. أما تقليل هذا الاعتماد، فيفتح الباب أمام نظام عالمي أكثر استقرارًا وعدالة، حيث تقل أهمية الموارد الجغرافية في تحديد موازين القوى.


في النهاية، يطرح الكاتب فكرة بسيطة لكنها هامة: طالما ظل النفط في قلب الاقتصاد العالمي، ستظل الصراعات المرتبطة به مستمرة، ولن يتغير هذا الواقع إلا بتغيير جذري في طريقة إنتاج الطاقة واستهلاكها.

 

https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/mar/19/iran-greed-oil-capitalism-regimes